قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٥٨

والسنة، فالغسل(1) لازم لكل من خرج منه المنيّ من الرجال، في يقظة أو في منام، بمعالجة أو بغير معالجة، من حضور الشهوة له في اليقظة، أو بمعنى الاحتلام في المنام؛ /44/ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وثبت أنّ الجنابة في معاني الاتفاق هي الماء الدافق وهي المني، وأنّ ذلك يخرج في معاني الاتفاق مما خرج على معنى الشهوة والاضطراب من الإحليل، ومع حضور الشهوة، فإذا كان على هذا الوجه في يقظة أو منام بأي وجه كان من الوجوه كانت، فتلك جنابة، وكان المبتلى بها جنبا بمعنى الاتفاق من الرجل، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وقد قال الله تبارك وتعالى فيما يدل على ثبوت حكم الجنابة لخروجها بالاحتلام: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور:59]، فثبت في معنى ذلك أنّهم إذا بلغوا الحلم بإنزال النطفة، ولولا ذلك لما كان يتعرى الصبي من الاحتلام وهو صبي، ولما كان ذلك الاحتلام دليلا على أن يوجب عليه ثبوت الأحكام، بل ثبت أن ذلك الاحتلام هو الذي يوجب عليه الأحكام من البلوغ، بإنزال النطفة في يقظة أو منام، فإذا ثبت خروج الماء الدافق من الرجال بوجه من الوجوه، في يقظة أو منام، بمعالجة، أو عبث، أو تشهي، أو تغلب الشهوة له، حتى خرج منه المنيّ فهو جنب بكتاب الله تبارك وتعالى، وعليه الغسل على ما يخرج في معاني الاتفاق من تأويل ذلك.

وأما إذا وجد الشهوة واضطرب الإحليل للشهوة، ثم سكن الاضطراب، وزالت الشهوة التي تكون مع خروج المنيّ من الماء الدافق، ثم خرج /45/ منه من بعد ذلك نطفة، فتلك نطفة ميتة، وقد يلحقها اسم الجنابة في الشبه للجنابة،

(1) ق: إنّ الغسل.

٦٬٤٣٠ / ٣٦٬٧٥٥