الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٥٩ويختلف في لزوم الغسل منها؛ فقال من قال: إنه يلزم منها الغسل. وقال من قال: لا يلزمه، وهو أحب إلي؛ لأنه وإن أشبهت الجنابة فليست هي من الماء الدافق الذي تقع به الأحكام لثبوت الاحتلام، وخروج ذلك بحضور الشهوة في اليقظة أو المنام، وتلك نطفة لا يجب بها الغسل، وإن أشبهت الماء الدافق، كما لا يجب بدم الاستحاضة ترك الصلاة وإن أشبهت دم الحيض، ولا تنقضي به العدة، ولا تترك فيه الصوم، وإن كان دم كدم الحيض، فإن الجنابة المحكوم بها هي الماء الدافق، كما أن الدم المحكوم به هو دم الحيض، وليس كلما أشبه الشيء بمعنى أشبهه في جميع المعاني، والنطفة الميتة تشبه المنيّ في ثبوت الاستنجاء ونقض الوضوء، ولا تشبهه في ثبوت الغسل، ولا لزوم الأحكام في البلوغ، كما أن دم الاستحاضة يشبه دم الحيض في نقض الوضوء، والاستنجاء منه، والاغتسال في بعض القول، ولا يشبه في جميع الأحكام، وإذا خرجت النطفة بحضور الشهوة التي يكون بها خروج الماء الدافق من بعد سكون الاضطراب وفيه، فتلك هي الجنابة، ولو خرجت لمعنى الشهوة التي يكون بها ذلك على غير اضطراب ولا انتشار، كان ذلك هو الماء الدافق، ولو /46/ خرجت في الانتشار والاضطراب بغير حضور تلك الشهوة، كان ذلك عندي حكمه حكم النطفة الميتة، إن كانت نطفة، وإلا فهي من المذي، ولا يكون خروج المنيّ الذي يوجب حكم الجنابة إلا الماء الدافق الذي يخرج بالشهوة، وسواء ذلك كان في يقظة أو منام، إذا وجد الشهوة التي يكون بها خروج المنيّ والماء الدافق في اليقظة، ثم سكنت تلك الشهوة، ثم خرج من بعد سكونها وزوالها، فذلك من النطفة الميتة، مما خرج بغير شهوة وفي وقت خروجه كان ذلك في اليقظة أو في المنام، إلا أن يكون يمسك ذلك بيده أو بشيء مما يختص به في الإحليل، حتى تفتر الشهوة وتسكن،