الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٦٠ثم تخرج بعد ذلك نطفة، فهي في معنى الحكم تدخلها معاني الريب، ويحتمل فيها الميتة والحية، لأنه يمكن أن تكون خرجت بالشهوة فاحتبست للإمساك عليها مجرى(1) الخروج حتى خرجت بعد زوال الشهوة، فالاغتسال هاهنا عندي أحوط وأحرى أن يلحق لمعاني الريب أن يكون نطفة حية، وكان خروجها بمعنى الشهوة التي يكون بها الماء الدافق، وما فضل إلى الإحليل من أحكام النطفة بمعنى الشهوة التي يكون بها الماء الدافق فهو الماء الدافق، وليس حبسه في الإحليل مما يزيل حكمه، إذا ثبت خروجه بالشهوة، وإن كان قد تمكن أن لا يكون(2) خروج ذلك لتلك الشهوة، وأن تكون فترت على غير خروج، فلما أن كان المخرج ممسوكا لحق النطفة معنى الأغلب في الاسترابة أنّها /47/ حية، وإنما إن فترت الشهوة، ولم يكن ثَمَّ عارض بمعنى خروج الماء الدافق، حتى زال معاني أحكامه ومخرجه، ثم جاءت النطفة، كان حكم ذلك ومعناه معنى الميتة؛ لموت الشهوة وزوالها، وسواء ذلك كان في يقظة أو في منام، وفي المنام أقرب إلى أن يدرك مثل هذا، إلا أنّ الاحتلام قد يوجد غير الحقيقة في معنى ثبوت وجود الشهوة، وليست بالشهوة التي هي على الحقيقة؛ لأن الرؤيا ليست بالحقيقة، ولما أن ثبت الاحتلام ثبت في معنى الأحكام، فأشبه اليقظة على حال، إذا خرجت أحكامه على معنى أحكام اليقظة، وهذا يخرج عندي على معنى الأحكام في ثبوت الغسل بالجنابة في اليقظة أو المنام.
وأما إذا رأى الجماع في المنام، ووجد الشهوة، أو لم يجدها، ثم انتبه من نومه