قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٦١

فوجد بللا في حين ما انتبه، ولم يعلم ذلك نطفة، أو مذي، أو وذي، أو غير ذلك؛ فمعي أنه قيل: إن عليه الغسل، إذا رأى الجماع أو ما يشبهه، ثم انتبه فوجد بللا على حسب ما يوصف لك، ومعي أنّ هذا الفصل مما يشبه القول فيه معنى الاتفاق؛ لوجوب الغسل عليه فيه في هذا الموضع، ويخرج عندي على معنى الاحتياط، لا معنى الحكم حتى يعلم أن ذلك نطفة خرجت في حال الشهوة حينما رأى ذلك، واستيقظ بالشهوة، وذلك يخرج معها في حكم ما يخرج /48/ المنيّ والماء الدافق؛ لأنه يمكن أن تكون تلك الرطوبة وذلك البلل خرج من بعد ذهاب الشهوة فتكون نطفة ميتة، أو يكون مذيا أو وذيا أو غيره من البلل، فلما أمكن هذا وهذا، ولم يعرف ما هو على الحقيقة، ثبت معنى الخروج من الشبهة للاحتياط، وهو وإن كان يخرج على معاني الاحتياط هو شبيه بالأحكام؛ لأني لا أعلم في هذا النحو اختلافا من قول أصحابنا، إلا أنه يلزم(1) الغسل، وإن وجد الشهوة مع ذلك كان أقرب من دخول الشبهة عليه، وأولى بالخروج له من الريب، وإن وجد مع ذلك عرفا يشبه رائحة النطفة لذلك البلل، كان ذلك أقرب من الريب ودخول الشبهة، وما لم يصح بالحقيقة فلا يخرج إلى معنى الحقيقة بالحكم اللازم، وربما خرج من معنى الاحتياط ما يشبه معنى الحكم من تقاربه في التساوي والتشابه، وهذا عندي مما يشبه ذلك إذا ثبت معنى حكم الاختلاف في المنام.

وأما إذا لم ير في المنام شيئا من الاحتلام بجماع أو ما يشبهه من المس، أو ما يقرب إلى معاني الشهوة، إلا أنه انتبه من نومه فوجد بللا لم يعرف ما هو، نطفة

(1) ق: يلزمه.

٦٬٤٣٣ / ٣٦٬٧٥٥