الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٦٣لمعنى الاحتياط؛ لأنه لو مس فوجد بللا كان قد دخل عليه معنى ما يشبه الاتفاق في الفصل الأول، وأنّ عليه الغسل، وإن كان يخرج بمعنى الاحتياط على ما ذكرنا، فلمّا لم يلمس حين ذلك احتمل أن يكون قد خرج منه شيء، أو لم يخرج، فلزمه حكم الريب، /50/ وأرجو أنه قد يخرج أنه ليس عليه غسل في معنى الحكم، إذا لم يجد ما يجب به الغسل، وهذا الفصل عندي أقرب منه في الفصل الذي لمس فوجد؛ لأن الوجود آكد وأوجب من الإمكان أنه يجد أو لا يجد.
ومعي أنه كذلك قيل: إن لو انتبه فلم يلمس بقدر ما يمكن أن يخرج منه شيء ويجف، ثم لمس فلم يجد شيئا؛ إنه قيل: إنّ عليه الغسل، وهذا معي يخرج على معنى الفصل الذي لم يلمس، ويخرج عندي فيه معاني ما يشبه الاختلاف، ويعجبني قول من يأمر بالغسل في ذلك على الاحتياط، وكل هذا يخرج عندي على معنى الاحتياط.
وإذا ثبت معنى هذا أنّه إذا استيقظ فلم يلمس بقدر ما يجف، أن لو كان خرج ثم لمس فلم يجد بللا؛ إنّ عليه الغسل للشبهة والخروج من الريب، فيشبه ذلك عندي أن لو مضى في نومه، ولم يستيقظ ولم ينتبه بذلك، فيلمس أو لا يلمس بقدر ما لو كان خرج منه شيء جف بنحوه، إلى أن يستيقظ، فاستيقظ فلمس فلم يجد شيئا، أشبه ذلك عندي هذا الفصل؛ هذا لأنه قد دخل عليه معنى الشبهة في إمكان خروج المنيّ وجفوفه، سواء كان ذلك عندي يكون جفوف ذلك في يقظة أو منام، وإذا ثبت هذا المعنى ثبت أنه نام بعد ذلك ولم يستيقظ حين ذلك، فيلمس أو لا يلمس، إلا أنّه لم يعرف ما نام بعد ذلك قليلا أو كثيرا، أو يمكن /51/ أن يكون نام بعد ذلك بقدر جفوف ما يخرج،