الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٦٩مثل هذا إذا صلى بذلك، وكان في مثله معنى الصوم في ثبوت البدل؛ لأن التارك للغسل في صومه، إذا لم يجامع في النهار، وإنما هو ترك الغسل عن جنابة صحيحة من جماع، أو احتلام، أو عبث، فأكثر ما قيل فيه بأنه عليه بدل ما مضى من صومه، وقد يلحقه أنه إنما عليه بدل يومه. وقد قيل فيما يشبه معنا: إنه تلحقه الكفارة، ولعلّه شاذ من القول، وإن كان لا يشذّ بل يحتمل، ويلحق معاني ذلك كلما ذكرت لك من هذه /57/ المعاني، مما يلزمه عندي، على قول من يقول بالكفارة في الصلاة على الجهل، إذا صلاها المصلي بنجاسة جاهلا أو جنبا جاهلا، فليس الصوم بأهون عندي من الصلاة، إذا ثبت أنه لا يقوم على الجهالة، كما لا تقوم الصلاة [على النجاسة، وإذا كان صلى بما لا تقوم الصلاة](1) عليه جاهلا، كان عليه الكفارة، أشبه ذلك عندي في الصوم، أنّه إذا صام على ما لا يقوم الصوم عليه جاهلا أن تلحقه الكفارة.
وكذلك إذا ترك الصلاة في موضع ما تلزمه الصلاة لموضع ما يظن أنه ليس عليه ذلك؛ فلا يكون عليه في ذلك إلا البدل بمعنى ظنه، فكذلك مثله في الصوم، لو ترك الصوم لمعنى ذلك بتأويل يظن أنه لا يسعه، لا على سبيل التجاهل ولا الجهل، فلا يبعد عندي مثل ذلك في الصوم، وإذا جاز أن يكون إذا وجد النطفة خارجة منه، ولها رائحة النطفة فاحتمل عنده أن تكون ميتة، فجاز له بمعنى ذلك ترك الغسل؛ لوجود ذلك ناسيا في ثوبه، أو بدنه، أو ذكره، إذا احتمل أن تكون ميتة، فذلك عندي أقرب أن يجوز منه عند وجودها عند القيام في المنام؛ لأنه قد قيل: إنه إذا انتبه من نومه فوجد بللا، لم يعرف ما هو؛
(1) زيادة من ق.