الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٧٠فقيل: إن عليه الغسل حتى يعلم أنه ليس بجنابة. وقيل: لا غسل عليه، ما لم يكن رأى جماعا أو ما يشبهه، أو يعلم أنّها جنابة من الماء الدافق، ويجد لذلك رائحة الجنابة، فإذا كان هكذا /58/ فوجد رائحة الجنابة، فاحتمل عنده أن تكون نطفة ميتة، وكان له في ذلك عذر حتى يعلم أنها من الماء الدافق، فمثل ذلك عندي، وأهون إذا وجدها يابسة على ذكره، أو فخذه، أو شيء من بدنه، أو ثوبه، واحتمل أن يكون ذلك ميتة أن يلحقه حكم ذلك، ويكون له العذر في معنى الحكم؛ حتى يعلم أن ذلك من الماء الدافق خرج منه.
وكذلك عندي إذا احتمل عند وجوده لذلك في ثوبه، أو بدنه أن يصيبه ذلك من غيره، وأنه يحتمل أن يكون من غيره خروجه، ولحق معنى ذلك في الاحتمال بوجه من الوجوه في معنى الاعتبار، كان هذا عندي مما له فيه العذر عند ثبوت الحكم عليه بوجوب الغسل.
وكذلك كل ما أشبه هذا وخرج مثله، كان عندي له في العذر عن وجوب الحكم بالغسل، إلا على(1) معنى الاختيار والاحتياط، وكل ما وجد محتملا في الاعتبار عند أهل العلم لو اعتبروه ونظروه، فعنى(2) ذلك من لا يحسّ الاعتبار ولا النظر، فتركه على غير نظر ولا اعتبار، ولا تعمد لباطل فيه فيأثم بنيّته، كان عندي موافقا لما يسعه؛ لأنه ليس على الناس أن يكونوا بما لا يلزمهم العمل به علماء، كعلم الفقهاء بذلك، ما لم يخالفوا الحق بما لا يسعهم سواه، ما لم يركبوا محرما بترك لازم لا يسعهم تركه، أو ركوب شيء من المحارم لا يسعهم ركوبه.