قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٧٢

الله - صلى الله عليه وسلم -»(1)، وفي رواية أخرى من طريق ابن عمر، وابن عباس أظن، وغيرهما من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»(2)، وأما ما رواه عثمان بن عفان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الماء من الماء»(3)؛ فالذي روينا يدلّ على نسخ ما رواه، وعلى ترك قوله عمل أكثر الناس.

وأما قوله: "وإن عالج نفسه حتى أنزل الماء فعليه الغسل، وإن كان دون ذلك فلا شيء عليه" فهو كما قال أنّ في خروج الماء الدافق يجب الغسل بما قدمنا ذكره، إذا خرج بحركة أو بغير حركة، أو غير جماع، ألا ترى أنّ النائم إذا انتبه وفي ثوبه جنابة، أو على بدنه، وعلم بخروجها منه؛ إنّ عليه الاغتسال، وإن لم يعلم أنّها خرجت منه بحركة، أو بغير حركة. وصاحب الكتاب يوافقنا على إيجاب الغسل على هذا، ولو كان كما ذكره، كان لا يجب الغسل حتى يعلم أنّها خرجت بحركة؛ لأنّ الأصل الاغتسال، ولو كان الاغتسال من الجنابة لا يجب إلا أن يكون معها حركة؛ لوجب على النائم أن لا يغتسل، حتى يعلم أنها خرجت

(1) أخرجه أحمد موقوفا على عائشة بلفظ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْخِتَانَانِ وَجَبَتِ الْجَنَابَةُ»، فَكَانَ قَتَادَةُ يُتْبِعُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدْ «فَعَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَسَلْنَا» فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُهُ، رقم: 26289. وأخرجه موقوفا على عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَعَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَسَلْنَا» كل من: الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 108؛ وأحمد، رقم: 25281؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 194.

وأخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا بلفظ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» من قول عائشة «فَعَلْتُ أَنَا .. »، كتاب الحيض، رقم: 349.

(2) تقدم عزوه.

(3) تقدم عزوه.

٦٬٤٤٤ / ٣٦٬٧٥٥