الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٧٦الشبهة، كان أقرب من معنى لزوم الغسل.
ومعي أنه يخرج في بعض معاني القول عن بعض أهل العلم، وقد سئل عن المذي والوذي والمني؛ فقال: أمّا المذي أو فقال: المذي نطفة؛ /65/ غير أنه يخرج من الرجل من بعد سكون الانتشار. والوذي نطفة بيضاء تخرج من غير شهوة ولا انتشار، على أثر البول وقبل البول، أو كيفما خرجت على معنى قوله. وأما المنيّ فنطفة بيضاء تخرج من الرجل عند الاضطراب وحضور(1) الشهوة، ففي سمي هذا كله نطفة، وإذا ثبت هذا معه نطفة فالنطفة هي الجنابة؛ لقول الله في خلق الإنسانّ أنه من نطفة من ماء مهين، وقال الله تعالى: ﴿مِن مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق:6]، وذلك كلّه يجتمع في اسم الجنابة، فعلى قول من يقول في النطفة الميتة: إنّ فيها الغسل، فعند صاحب هذا القول: إنّ هذا كله نطفة، لا يتعرّى إن ثبت معه معنى الغسل من جميع ذلك؛ لثبوتها نطفة وجنابة وماء دافق؛ لأنها مجتمعة في الأسماء، مع أن أكثر القول من قول أصحابنا في الوذي والمذي، مجرد فيه القول: إنّه لا غسل فيه، وأنّ المنيّ مجرد فيه القول: إن منه الغسل، وأنّ النطفة الميتة يلحق فيها معنى الاختلاف في الغسل، فينظر في ذلك كله. ومعنى ثبوت النطفة الميتة ما هي، وإذا ثبت الفرق بين المذي والودي والمني، بحال آخر من النطفة الميتة، كان ذلك عندي خارجا على معنى ما وصفت وثبوت معاني الاختلاف فيها من الأحوال من حضور الاضطراب والشهوة.
وكذلك /66/ إذا خرجت نطفة بيضاء عن غير حضور شهوة ولا اضطراب،
(1) ق: خروج.