قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

بالتّحريف والتّكذيب، ورد قول [أهل] الصّدق والأمانة والحفظ والحقّ الذين قد أجمع المسلمون على ولايتهم؟! وهل الفائدة في مثل هذه الأَسْوِلَة(1) وكشفها، وأنا معتذر من جميع ذلك ضعفا وعجزا لأَنْ أضعّف قول المسلمين، وأُدخل عليه الوهن بضعف رأي وسوء سياسة، وأنت أيّها الشّيخ سالم بن خميس اكتفِ من قبلك (ع: قلبك) بآثار المسلمين، واستغنِ عن مثلي أنا مع كذا، كذا ترك الأجوبة [التي] أرسلتها إليّ وقد /120 م/ اعتذرت إليك، فهل قبلت منيّ عذري، واكتفيت بمقالة أهل الصّدق عنيّ، وقد قيل: من لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها، وهذه المسائل هلاّ توجد في كتب المسلمين أو معناها؟ فإن كانت توجد؛ فالواجب قبولها عند الحاجة إليها، وإن كانت لا توجد فمعناها حاصل أم لا؟ فاكتفِ بالمعنى، وإن كانت لا توجد فهل يحسن منيّ اختراعها، والتّقوّل فيها بغير علم؛ لأجل أن أصير فيها مفتيا(2) معجبا برأيي(3)، مفتخرا على غيري، حتّى أكون بمنزلة من يفتي برأيه، لتكثر منيّ الأجوبة بغير علم، ولا هُدى؟! وهل يجوز ذلك عند أحد من أهل العلم ويحسن ذلك؟! فأنا أعوذ بربّ السّماوات والأرض من معصية واحدة أخالف حكمه، ولا أحبّ إلاّ ما يحبّه الله، وقد حرّم الله القول بلا علم عليه، وعلى كتبه، ورسله وأنبيائه في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ

(1) السُّولُ والسُّولَةُ بالضَّمِّ المَسأَلَةُ … وحَكى ابنُ جِنِّيٍّ في جمعِ سُوَالٍ؛ كَغُرَابٍ: أَسْوِلَةٌ. تاج العروس: مادة (س و ل)

(2) ث: منقيا.

(3) في الأصل، ث: برأي.