الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٧٩الغسل عن الرجل، إذا أولج في الفرج ولم ينزل المني؟ فأقول: لا؛ وأن الصبحي قد كان ممن يرى لزوم الغسل على من أولج، ولا نقول على شيخنا الصبحي شيئا غير هذا؛ لأننا(1) لا نعلم في ذلك إلا ذلك.
وإن جاء في بعض الأثر معنى يدل على انحطاطه عنه، حتى ينزل في بعض الرأي فذلك إغفال من قائله، وإلى الشذوذ أقرب فيما معنا؛ لأن الله جل ذكره قال بعد ما قص أمره بالاغتسال على الجنب فقال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:43]، وقد اتفق أصحابنا -إلا من شاء الله منهم- وكذلك عن مخالفينا معنى الملامسة: إيلاج الحشفة في الفرج، وبذلك تحرم المرأة على الناكح بها(2) فأولج الحشفة في دبرها على العمد، أوفي قُبُلها في الحيض متعمدا على أصح القول، ولو لم ينزل. وكذلك المطلقة ثلاثاً، إذا تزوّجها الثاني، ودخل بها، وجامعها حتى أولج، ثم طلقها، فقد حلّت للأول ولو لم ينزل، /69/ إذا سلموا من دخلة الباطل. وكذلك وجوب الصداق وثبوت الحد على الزاني، يلزمه بذلك إذا صح منه ذلك. وكذلك في وجوب العدة وثبوتها على المدخول بها في الحكم، فيما بينها وبين الله - عز وجل -، وفي إدراك ردها لمطلقها فيما بينها وبين الله تعالى إلى غير ذلك، فلما أن ثبتت هذه الأحكام كلها على هذا المدار، ثبت القول بمثل هذه الملامسة بوجوب الغسل، ألا ولكن القول المرفوع عن الصبحي [إن صح](3) عنه قد جرى حكمه بمعنى التأويل، كون انحطاطه عن العابث أو المحتلم