قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٨٥

كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6]، فإن فيه ما(1) دلّ بالمعنى على لزومه لكلّ من وقع عليه اسم الجنب في نومه، كما في يقظته؛ لأنّه مطلق في عمومه، لمن قد صار في حدثه لخروج الجنابة منه؛ إلا فهي الماء الدافق عن شهوة يجدها حال خروجه جنبا في اسمه، على أي حالة وهيئة يكون فيها، حال كون خروجها على هذا، فهو له لازم بجميع ما تضمنه لفظا أو معنى في حكمه، فلابد له منه لعدم ما له من مخرج عنه في علمه، ولا في جهله على حال جزما، وعلى هذا من أمره، /74/ فكيف يصح لمن رامه في دين علما، أو ما دونه من رأي يوجبه حكما، أو تظن أنه يجوز على ما به من إجماع أن يخالف إلى غيره في دينونة أو رأي مطاع، أو أن يصح في الحق كون جواز الفرق، ولا موضع لجوازه في كل منهما أبدا، إذ لا يجوز فيه حال قدرته على فعله، إلا أنه عليه من غير ما شك في ذلك.

قلت له: فإن رأى في منامه أنه جامع امرأة أو رجلا أو دابة، وكأنه أنزل الماء في شهوة فانتبه في الحال، ولمس من حينه فلم يجد رطوبة، ما القول في هذا على أحكامه؟ قال: ففي الأثر أنه لا غسل عليه، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيه، ولن يجوز على حال في النظر إلا ذلك.

قلت له: فإن وجد على هذا من أمره بلة، إلا أنها قليلة، فلم يدرها جنابة أو لا؟ قال: فعسى في الغسل أن يكون به أولى؛ لقول موسى بن علي ? فيه: إنه أحب إليه حتى يستيقن على المذي.

قلت له: فهل من قول لغيره من أهل العلم يخالفه أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا

(1) زيادة من ق.

٦٬٤٥٧ / ٣٦٬٧٥٥