الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٩١من جهة الاحتمال أن تكون ميتة، ما لم يصح معه أنها حية، فلزوم الاغتسال لا يكون من طريق الحكم، إلا على قول من يوجبه بها على حال.
قلت له: فأي القولين أكثر ما فيها؟ قال: قد قيل في رأي من لا يوجبه بها(1) أنه هو الأكثر.
قلت له: فإن رأى الجماع أو ما أشبهه فوجد الشهوة، أو لم يجدها، ثم انتبه فلم يدر أنه خرج منه شيء من الماء أو لا؟ قال: قد قيل: إنه إن لمس من حينه فلم يجد شيئا من الرطوبة فلا شيء عليه. وإن وجدها فالغسل به أولى. وإن لم يلمس في الحال، أو بقي في نومه مقدار جفافه في ليلة أو في نهار يومه لزمه أن يغتسل، وإن لم يجد شيئا من البلل ثَمَّ فهو عليه، إلا أنه في قول الشيخ أبي سعيد ? مما يخرج فيه معنى ما يشبه الاختلاف، ومع هذا فيعجبه من رأي أهل العدل قول من يأمره على الاحتياط بالغسل، وقد مضى من القول في ذلك.
قلت له: فلزومه في الأحكام لا يكون في الإجماع، إلا بخروج المنيّ الذي هو الماء الدافق الحي في اليقظة أو المنام، أو ما به يلزم من الجماع؟ قال: نعم؛ لأنه موضع ما لا يجوز أن يختلف في لزومه فيه، على من بلي به، مع القدرة عليه.
قلت له: فالمرأة ترى في منامها الجماع، فيزل منها الماء الدافق في شهوة، أهي في لزوم الغسل لها لاحتلامها وخروج الجنابة منها مثل الرجل في أحكامها، أَوَلاَ تخبرني؟ قال: بلى؛ قد قيل هذا في حكمها؛ /81/ لأنّها على ذلك من أمرها جنب(2) في اسمها، ألا وإن في ظاهر قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا