الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٩٧كان محدثا من غير جنابة، وغسل سائر البدن إذا كان جنبا، والواجب على المغتسل من الجنابة أن يتبع الماء سائر جسده، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة: أنه قال: «بلوا الشعر، وأنقوا(1) البشرة فإنّ تحت كل شعرة جنابة»(2)؛ يعني بذلك، والله أعلم من الحكم، إلا أنّ هنالك موضع لها ولا حالة فيه، ولا يجزيه إمرار اليد على البدن مع إفراغ الماء عليه؛ لأن الاغتسال لا يعقل عنه إلا هكذا، يقال: "غسلت ثوبي" لا يعقل عنه إلا باليد، و"غسلت النجاسة، وطهرت الثوب والإناء" كل ذلك باليد، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأنقوا البشرة» فيه دليل على ما قلنا، والله أعلم.
وليس للمقيم ولا للمسافر التطهر بالماء، عند الخوف منه لشدة البرد، إذا خافا على أنفسهما الهلاك منه، أو ما يؤدي إليه، /86/ لما روي عن عمرو بن العاص، اجتنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من شدة برد الماء فتيمم وصلى، فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه عنه بذلك، فقال: «يا عمرو لم فعلت ذلك؟ أو قال: من أين علمت ذلك؟» فقال: يا رسول الله إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يردّ عليه شيئا(3).
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ومن اغتسل من إناء فبدأ بغسل كفّيه، ثم ليغسل الأذى، ثم ليتوضّأ وضوء الصلاة، فإذا طهر الأذى فلا بأس أن يمس
(1) هذا في ق. وفي الأصل: اتقوا.
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر … ».
(3) أخرجه الربيع بلفظ قريب، كتاب الطهارة، رقم: 172. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 334؛ وأحمد، رقم: 17812.