الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٩٩من البئر كان ذلك حسنا، وهو من أدب الغسل، وأما ظواهر الأمر وعموم صفة الغسل أنه إذا ثبت للجسد، وعليه التطهير بإجراء الماء عليه وبلوغ العرك، أو بما يقوم مقامه إلى ظواهر بشرة الإنسان، وحيث يلزمه غسله من جسده بأية(1) حالة كانت، فقد ثبت الغسل من جنابة كانت أو حيض أو نفاس، وليس في ثبوت الترتيب في الغسل قول مؤكد في لزوم ذلك باتفاق ولا اختلاف، إلا على معنى الأدب عندي في ذلك، ولو أن الغاسل غسل جسده كله قبل أن يغسل موضع الأذى منه، ويستنجي على الترتيب الذي وصف، وعلى غير الترتيب، أو غسل بعض جوارحه ثم استنجى كان ذلك مجزيا له في معاني الاتفاق عندي من معنى اللازم، وإن كان تاركا لما يؤمر به من الأدب.
وقد قيل في غسل اللازم من الجنابة والحيض والنفاس من غير مواضع الأذى من الجسد: إنه لا يجزي /88/ من الغسل في ذلك دون ثلاث العركات [في النهر](2)، ومن الإناء ثلاث عركات، مع كل عركة صبة من الماء، ولعل القائل بذلك يذهب إلى معنى ما قيل في الوضوء: إنّه أقل ذلك ثلاثا في الوضوء للصلاة، ويخرج عندي في معنى الاتفاق أن الغسل اللازم من غير النجاسات الذوات منها القائمة، أن ذلك يخرج معناه على ما يخرج معنى الغسل في الوضوء للصلاة لمعنى الاتفاق أنّ الغسل اللازم من غير نجاسات من الذوات، إنما هو