الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٠١إذ هو طهور، والمبالغة في الغسل على غيره معنى تضييع غيره بالانشغال به من اللازمات من الوضوء للصلاة، والغسل اللازم من الفضائل، وترك الفضائل عند اللوازم من الواجبات.
وأما قوله: "تحت كل شعرة جنابة" فقد جاء هذا على معنى الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أحسب، ومخرج المعنى في ذلك أنّ البدن كله حيث ما كان فيه من بشرة وشعرة، ليس أن الجنابة بعينها تحت كل شعرة، ولو كان ذلك كذلك كان البدن كلّه نجسا؛ لأن الجنابة تخرج في معنى الاتفاق من قول أصحابنا: إنها نجسة، وليس البدن كله من الجنب، ولا شيء منه ينجس في معنى الاتفاق، إلا موضع ما مسته الجنابة. /90/
مسألة: ومن كتاب شرح جامع ابن جعفر: وأما قوله: "فليبدأ بغسل يديه" فإنّا نأمره بغسل يديه، كان مغتسلا من إناء أو غير إناء، إذا كان بيديه شيء من النجاسة، وإن لم يكن بيديه شيء من النجاسة، فليس عليه غسلهما أدبا ولا فرضا، إلا أن يكون قام من نوم الليل، فإنا نأمره بغسلهما، ولو [كانا طاهرين](1) وأما نوم النهار فلا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسل يده ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده منه»(2)، وفي رواية أخرى أنه قال: «لا يدري أين يده باتت منه»(3).
(1) ق: كانتا طاهرتين.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 9869. وأخرجه دون لفظ: «منه» كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 87؛ ومسلم، كتاب الطهارة، رقم: 278؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 1.
(3) هكذا في النسختين. وقد أورد الهيثمي في مجمع الزوائد روايةً لهذا الحديث بغير لفظ: «يده»، كتاب الطهارة، رقم: 1110.