قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٠٢

فإن قال قائل: لم أمرته بغلسهما من نوم الليل، ولم تأمره بغسلهما من نوم النهار؟ قيل له: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإنه لا يدري أين باتت يده»(1)، والبيتوتة لا تكون إلا من نوم الليل، وغسل اليدين ليس بواجب، إلا أن تكون بهما نجاسة.

فإن قال قائل: قد زعمت أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسلهما، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندك على الوجوب، فقل: إن غسلهما واجب؟ قيل له: لو تركنا ظاهر الخبر لكان واجبا، ولكن قامت الدلالة على أن غسلهما غير واجب، وأن السبب لغسلهما ما كان عليه المسلمون في صدر الإسلام قبل نزول فرض الاستنجاء بالسنة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسل أيديهم استطابة لئلا تكون أيديهم وقعت /91/ على شيء من النجاسة في حال نومهم؛ لأن النائم تنتقل يده في حال نومه على سائر جسده، وحيث تكون النجاسة به، ويدل على ذلك ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنه لا يدري أين باتت يده منه»(2).

وأما قوله: "ثم ليغسل الأذى" فهو كما قال؛ لأن غسل النجاسة واجب قبل طهارة الصلاة؛ لقول الله تعالى لنبيه - عليه السلام -: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:4]، فأمره بتطهيرها قبل فعل الصلاة، ونحن ندخل معه في كل أمر أمر به، أو نهي عنه، إلا ما بينه - عليه السلام -، أنه خصّ به دوننا.

وأما قوله: "ثم يتوضأ وضوء الصلاة" فذلك واجب مع الغسل، فإذا فعل ذلك فقد خرج من العبادة، وحل له الدخول في الصلاة.

وأما قوله: "إذا طهر الأذى فلا بأس أن يمس بدنه ويعركه بيده، ويردّها إلى

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

٦٬٤٧٤ / ٣٦٬٧٥٥