الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٠٣ذلك الماء" فهو كما قال؛ لأنّ الجنب ليس بنجس، وإنما النجاسة منه، حيث حلّت فيه الجنابة من ظاهر جسده، فإذا طهر النجاسة حصل طاهرا، وبقي عليه فرض التطهر بالماء والاغتسال الذي عليه عبادة؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لحذيفة وقد اعتذر بنجاسته (خ: بجنابته): «المؤمن لا يكون نجسا»(1).
وأما قوله: "ثم يعرك بدنه" فإني لا أعرف وجه ذلك، لأنّ الناس في الاغتسال على قولين، فمنهم من ذهب إلى أنّ(2) من صبّ على نفسه ولم يمر يده على بدنه فقد ثبت له اسم مغتسل، واللغة توجب ذلك، واحتجوا لصاحب هذا القول الأول /92/ بقول لبيد:
وبتنا جميعا ناعمين بلذة … تحدثني طورا وأنشدها الغزل
وجاءت سحاب فاغتسلنا بقطرها … وما عملت كفّي عراكا لمغتسل
والقول الأول هو قول أصحابنا، ومالك بن أنس، وابن عُلِيَّة: إنّ الاغتسال صبّ الماء، وإمرار اليد على البدن، وأما العرك فلا نعرفه إلا في غسل النجاسة القائمة العين، ومع هذا نقول في كتابه: إن وقف في غيث ولم يتعرك أجزاه، وإن واقع في نهر له حركة له أجزاه بغير عركه.
وأما قوله: "وإن وقع في نهر فبدأ بالغسل قبل الوضوء، فلا بأس" ولو فعل ذلك إذا اغتسل من الإناء لم أبصر فسادا، وترك ما أمر به إذا أمكنه.
وقوله: "لا بأس إذا اغتسل من غير مسح" فإنه يصح لمن لم يرد الصلاة
(1) أخرجه مسلم بلفظ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ»، كتاب الحيض، رقم: 372. وأخرجه أحمد بلفظ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»، رقم: 23264.
(2) زيادة من ق.