الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٠٤بتلك الطهارة، إلا أن يكون أراد قول من ذهب من أصحابنا إلى أنّ الاغتسال من الجنابة طهارة للصلاة كافية تامة، لا تحتاج معها إلى المسح، واحتجوا بقول الله جل اسمه: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، في نسق الآية، والذي نختاره نحن ونراه واجبا، ما ذهب إليه أكثر أصحابنا وعليه عملهم؛ أن الجنب إذا قام إلى الصلاة مخاطبا بفرضين، فرض المسح، وفرض الاغتسال؛ الدليل على ذلك قول الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ /93/ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]؛ يعني بذلك -والله أعلم-: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون. وقد قيل: إنّهم خوطبوا بهذه الآية وقد قاموا من(1) نومهم، فكأنه قال -والله أعلم-: إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم وأنتم محدثون، فاغسلوا وجوهكم إلى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]؛ أي: فاغتسلوا، فدلّ بهذا الخطاب على أنهم إذا قاموا إلى الصلاة وهم محدثون أن يغسلوا ما أمروا بغسله من الأعضاء، بعد أن يغسلوا ما عليهم من الأنجاس التي فرض عليهم غسلها بما قدمنا ذكره، وإن كانوا جنبا فاطّهروا، فالأمر بالاغتسال لا يسقط الأمر بالغسل للأعضاء؛ لأنه أمر بفعلها جميعا، فالمأمور لا يسقط عنه فرض العبادة مما أمر به، إلا أن يفعل ذلك، أو يقوم دلالة بإسقاط(2) أحد الفرضين، فإذا لم تقم دلالة فالفرضان باقيان، وعلى المأمور بفعلهما أن يأتيهما، وبالله التوفيق.