الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٠٥وأما قوله: "وأحب إليّ لمن يغتسل من الجنابة أن يبدأ بعد المضمضة والاستنشاق يغسل بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ووجهه وعنقه، ثم يده اليمنى وما يليها، ثم اليسرى وما يليها، ثم ظهره وصدره، ثم رجليه كذلك، ويعرك بدنه، فإنه قيل: تحت كل شعرة جنابة" وأما الذي ذكره من ترتيب الاغتسال، فإنا كذلك نقول، لأن الخبر ورد من [(خ: عن)](1) بعد (ع: بعض) الصحابة، /94/ أنهم كانوا يبدؤون بميامنهم للاغتسال.
وأما قوله: "تحت كل شعرة جنابة" فإن ذلك عندنا على معنى الحكم، لا على أن هناك محلا للجنابة، ولو كان تحت كل شعرة جنابة، لوجب غسل كل موضع من ذلك كغسل الشيء النجس؛ لأن الجنابة عندنا نجسة، وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يبالغ في إيصال الماء إلى كل موضع من الجسد، كما قيل عنه - عليه السلام -: «فبلوا الشعر ونقوا(2) البشرة»(3)، وإن ترك الترتيب المستحب، وعم (خ: غمر) بدنه بالاغتسال، فقد خرج مما أمر به، ولا ينبغي له أن يدع الترتيب الذي أمر الفقهاء به.
مسألة: قال بشير عن أبيه: إنّ من غسل من الجنابة إنّ عليه أن يتوضأ.
قال غيره: إذا غسل من الجنابة فلا وضوء عليه إلا للصلاة، ويجزي الغسل بغير وضوء. وقيل: إذا غسل الفرجين وموضع الأذى، ثم غسل من الجنابة أجزاه ذلك الوضوء للصلاة. وقيل: ذلك الوضوء الأكبر.
(1) زيادة من ق.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: اتقوا.
(3) سيأتي عزوه بلفظ: «تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر … ».