الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١١٤في التطهر، وقطع مادة النجاسة.
وعندي أنه يخرج في فضائل سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعني الاستبراء من البول- لأنه يخرج في معاني الاتفاق عندي أنه أن لو لم يستبرئ الرجل من البول، إلا أنّه استنجى وتوضّأ وصلّى، ولم يعلم أنه بقي بعد الاستنجاء في ظاهر الثقب من الإحليل حيث يبلغ الاستنجاء ويلزم، ولا يتبع شيئا من ذلك إلى أن يظهر هنالك، حتى صلى؛ إن صلاته تامة. ولو خرج بعد ذلك منه شيء من البول من بعد الصلاة؛ فصلاته تامّة، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
فلما أن كان هذا يخرج معنى الاستبراء من الرجال من فضائل السنن لا من فرائضها، ولما أن ثبت معنى الاستبراء من البول من معنى ما لم يطهر، إذا كان الاستبراء مما يستبرئ به معاني اتصال البول في الإحليل، كان مثله معنى استبراء(1) المنيّ من الإحليل بالبول، إذا كان ذلك مما يخرجه ويكون طهارة له، وأشبه ذلك بعضه بعضا وتساوى، فيخرج معي بمعنى الاتفاق من قول أصحابنا الأمر للجنب بالبول قبل الغسل، لمعنى هذا على ما يشبهه ويساويه، إلا أن لا(2) يقدر على ذلك ولا يمكنه، فإن لم يمكنه ذلك ولم يحضره؛ فعندي أنه معذور في معنى قولهم بما يشبه معاني الاتفاق. فإن لم يرق البول، واغتسل وصلى، ثم خرج منه بعد ذلك /103/ مني؛ فيخرج عندي في معاني قول أصحابنا بما يشبه معاني الاتفاق من قولهم، على أن عليه إعادة الغسل إذا لم يرق البول قبل الغسل لغير عذر.