قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١١٥

وأما إذا ترك ذلك لعذر إذا لم يحضره وخاف فوت الوقت، واغتسل وصلّى؛ فعندي أنه يخرج في معاني ذلك الاختلاف في لزوم الغسل له.

ومعي أنّ الذي يوجب عليه الغسل لهذا المعنى، إذا خرج منه المنيّ بعد الغسل، ولم يكن أراق البول قبل الغسل، أن بعضا يوجب عليه إعادة الغسل (خ: الصلاة)، وإنما يوجب عليه الغسل بحدوث خروج المني، وصلاته تامة، ويعجبني ذلك لاتفاقهم أنه لو لم يخرج منه شيء من المني، أنّ غسله ذلك تام وصلاته تامة، ولو أراق البول بعد ذلك، فلم يخرج منه منيّ قبل البول ولا بعده، وإذا ثبت أن البول منظف ومطهر له، فإذا أراق البول من بعد ذلك الغسل الذي لم يكن أراق قبله البول، قبل أن يخرج منه شيء من المني، ثم خرج منه بعد ذلك منيّ من بعد البول، خرج ذلك عندي قاطعا بمعنى المادة التي يلزم بها ثبوت الغسل، لترك البول والغسل قبله، وثبت أن هذا المنيّ حادث من النطفة الميتة؛ لأن البول قد خرج منظفا للمادة التي يجب بها الغسل، إذا كان استبرأ لها، ويخرج عندي في معنى هذا المني، اختلاف في لزوم الغسل منه، ويعجبني قول من لا يوجب /104/ فيه الغسل.

وكذلك إذا ثبت معنى الاختلاف في الغسل عليه إذا ترك البول لعذر ثم خرج منه المنيّ بعد ذلك قبل أن يريق البول من بعد الغسل، فيعجبني قول من لا يوجب عليه غسلا؛ لأنه لم يفرط، وقد كان له عذر، والمعذور معذور فلا يلزمه حكم التفريط في معنى من المعاني؛ لأنه قد صلّى على السنة، ولم يجد موضعا يصلي فيه المصلي على العذر، وقد ثبت العذر في ذلك على معنى الأبد، وإذا ثبت معنى الاختلاف في إعادة الصلاة التي صلاها بذلك الغسل الذي لم يرق فيه البول، ثبت معنى ذلك أنه لم يكن جنبا حين صلى، ولو كان جنبا، لم يكن

٦٬٤٨٧ / ٣٦٬٧٥٥