الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨يصلني فيه جواب فقد كنت يا سيّدي تأمرني بذلك، لعل يحدث لك فيه ما لم يكن عندك وقت الجواب الأوّل، وقد تعوّدت منك ذلك، وتجاسرت على ذلك، ولعلّ ذلك في وقت ما كنت عندك مستحقّا لبذل العلم، فإن كنتُ اليوم على كثرة ما كان منيّ من اللّجاجة وقلّة الأدب، على ما ينبغي من أدب السّائل عند السّؤال، وتأدية حقّ المسؤول، خطر بالقلب ضدّ ذلك، وأنا عند نفسي مجتهد في التّخفيف عليك سيّدي، وأكتب إلى الإخوان ليكتبوا عنك الجواب قليلا قليلا عند المكنة والفراغ؛ لئلاّ أنكد عليك لما أسمع من قلّة صحّتك؛ ولئلاّ تشتغل بطلب من يكتب عنك الجواب، ووالله إنيّ أفعل ذلك اجتهادا منيّ في الرّفق بك؛ وأمّا ردّ رسم هذه المسائل، وهي جملة مسائل سالفة معادة عليك مرارا؛ فإنيّ لم أردّها إليك أبدا من غير شكّ منيّ في صحّة ما أجبتني فيها، ولا عتب على ترك جواب ما 122 س ترك، ولا قلّة تصديق في ما قلت به، ولا ردّا لقبول عذرك فيما اعتذرت به أبدا؛ فإن كان ذلك كذلك؛ فلا بارك الله فيَّ ولا علَيَّ، وكيف يكون ذلك منيّ إليك -وقد تعوّدت عائدة الإحسان- فأجازيك بهذا؟!، [و] الله المستعان؛ وإنمّا كان سبب ذلك [أن] مرّ بنا بعض الإخوان، ولعلّه عثر على هذه الرّسوم، وأراد أجوبتها، وأن يسأل عنها فساعدتُ أنا على مراده، وكتبت بها إلى من شاء الله من الإخوان ليذاكر فيها أحدا أراده ذلك الأخ غير(1)، وليرسمها في قراطيس ويدع لها بياضا، فبلغ من المكتوب إليه بها ما بلغ من هذا الأمر، ولعلّه صار يعرضها عليك، وعلى غيرك، هكذا من غير رسم لها؛ وإنّ ذلك هو النّكد على المسؤول بعينه، وأنا غِرٌّ غافل عمّا آل إليه هذا الأمر؛ ولمّا وصلي
(1) هكذا في الأصل، ث. ولعلّه: لا غير.