قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

قولك يا سيّدي أخذني ما أخذني من الحسرة والنّدامة، وتكدّر عليّ الحال، وعظمت عليّ المصيبة، وهذه عندي من أعظم المصائب، إذ هي مصيبة في الدّين، ولا لَذَّ لي طعام ولا منام، وهممت بتكلّف الوصول إليك في الحال مع ما أنا فيه من قلّة الصحّة وضيق الأحوال، ثمّ بدا لي أن أشاورك في ذلك، لا أدري على أيّ حال أكون عندك على ما وقع منيّ، وما أتاني من كتابك الشّريف، فقدّمت إليك هذا الكتاب، /123 م/ فرُدّ لي الجواب بما يعجبك، إذ لا إقامة لي على هذا الحال أبدا؛ لأنّ رضاك من رضا الله وسخطك من سخطه، وإنيّ لا أصرّ على معصية صغيرة ولا كبيرة، ولا أرضى لنفسي بما يبعدني منك إن كان لي حيلة، وتقبّل منيّ توبة ومعذرة؛ لأنّ من تباعد من المسلمين تباعد من الله، فهل من إقامة على هذا؟! ولو أنّك تطّلع على ما أنا فيه من الحال، وما أكابده من الأحوال التي ضاق بها صدري، وصيّرتني شبه الأبله المجنون؛ لاعتبرت بذلك ورحمتني، إذا(1) أتمنّى أن أجد مهربا أهرب إليه، حيث لا يراني أحد، وأسلم من محنة السّؤال وغيره، والحمد لله الذي هداني إليه من سعة الوقوف، إذ أنت بحر العلم، وممّن يجوز لك القول بالرّأي؛ قَسَمًا بالله إنّك هكذا عندنا، ووسعك الوقوف على ما ترى من أحوالنا ممّا نكره، مع تحرّزنا عن أن نلقي إليك ما تكرهه ويثقل عليك، فكيف بي(2) أنا إذ تعاطيت ما لا أقدر عليه، ولا أحسنه، ولا أنا من أهله؟!؛ فأنا بلا شكّ ولا ريب يسعني ترك ذلك؛ وإنمّا كنت أشكّك

(1) هكذا في الأصل، ث. ولعلّه: إذ.

(2) ث: لي.