قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١١٩

غابت الحشفة في جميع ذوات الأرواح من الدواب والبشر، من أنثى أو ذكر، في قُبُل أو دبر؛ إنّ على المجامع من الرجال في ذلك على هذا بهذا المعنى الغسل، ولو لم ينزل الماء الدافق، وقد جاء في معنى ثبوت الغسل في ذلك ما يشبه معاني الاتفاق من قول أصحابنا، وأرجو أنه من قول قومنا، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

ومعي أنه قد جاء في الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى ما يوجب ثبوت الغسل بمعنى الجماع، ولو لم ينزل المجامع النطفة، ولا المجامع من ذكر أو أنثى، كان الجماع في قُبُل من المجامع أو دبر، أو ذكر أو أنثى، وأمّا في مغيب الحشفة والتقاء الختانين بالنص من القول، وأما في الدبر فإن لم يكن ذلك بالنص، فمعنى ما يشبه ذلك، وما هو مثله، فإذا غابت الحشفة في(1) الدبر، ولو لم يكن ثَمَّ ختان، وجب معنى الغسل بوجوب ثبوت الجماع، ومعنى ثبوت الاتفاق أنّ الجماع يوجب الغسل من كتاب الله تبارك وتعالى، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، واتفاق قول أهل العلم وهو قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:43]، وصح التأويل أنّ الملامسة هاهنا الجماع، وأنّ الجنب في معنى الاتفاق خارج من معنى الملامسة بالتسمية؛ لقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6] /109/ والقصة كلها ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فالجنب هاهنا يثبت عليه معنى الغسل لكل ما كان جنابة، وبالملامسة يجب الغسل، ولو لم يثبت ثَمَّ حصول جنابة إلا بمعنى الجماع، فإنه قد صار حكما مشبها للجنب في ثبوت الغسل بالكتاب والسنة والإجماع، فلما أن ثبت بمعنى اتفاق أنّ الجماع الذي يوجب الغسل، ويوجب الحد في الزنا، ويوجب ثبوت العدة على المجامعة بالنكاح، هو أن تغيب الحشفة ويلتقي الختانان في القُبُل من

(1) زيادة من ق.

٦٬٤٩١ / ٣٦٬٧٥٥