الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٢الحشفة في القُبُل أو الدبر، من الرجال والنساء، والصغار، أو الكبار من الناس، ثبت ذلك عندي مثله، إذا غابت الحشفة مجامعا في شيء من الدواب من قُبُل منها أو دبر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عنه: «اقتلوا البهيمة وناكحها»(1)، وإن اختلف معاني ما يجب في حكم ذلك في الحد، فلا مخرج له من وجوب ثبوت النكاح والوطء، وإذا ثبت وطئا وجماعا، فلا مخرج له من ثبوت الغسل أنزل الماء الدافق، أو لم ينزل بثبوت /112/ الجماع من ذلك، بما يوجب الحد، ولا يوجب الحد إلا جماع.
وكذلك ثبت عندي معنى هذا في مجامعة الإنس للجن من ذكرانهم وإناثهم، إذا ثبت ذلك عندي وصح بالمشاهدة والمعرفة على البالغين من الجن في ذلك عندي ما على البالغين من الإنس، وذلك إنما يكون في الفرجين من المتعبدين، أو من الدواب كلها، مما يقع عليه اسم البهيمة، وثبت له معنى الفروج في الجماع فيها من القُبُل والدبر، بمغيب الحشفة؛ عندي يجب [الغسل] على المتعبدين، ويوجب الحد في الزنا على العمد، وإذا ثبت معنى هذا كله من الدواب أنّه يكون بمعنى مجامعتهن، يجب معنى ثبوت الغسل والحد.
وكذلك من أوطأ نفسه من المتعبدين من ذكر أو أنثى شيئا من البهائم من الذكران، في قُبُل أو دبر؛ ثبت عليه بذلك عندي الغسل في معنى التشابه، وينظر في ذلك، فإنه قد يخرج معنى زوال ذلك على ثبوت قول من يقول: إن فرج الصبي كأصبعه، وذلك لمعنى ما زائل عنه التعبد، وخروج معنى الاتفاق أنّ المجامع
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4464؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1455؛ وابن ماجه، كتاب الحدود، رقم: 2564.