قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٢٤

فثبت معنى الجنابة بما لا أعلم فيه اختلافا أنه من الماء الدافق، أو من جماع، ولو لم يكن منه ماء دافق؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:43]، فلا أعلم الغسل يلزم إلا بأحد هذين، ذكراً ولا أنثى من الرجال والنساء، وأما في الرجال فلا أعلم في ثبوت الغسل /114/ عليهم من هذين الوجهين اختلافا. وأما النساء؛ فمعي أنه يجزي في لزوم الغسل لهن في معاني الجنابة ما يشبه الاختلاف، وأرجو أنّ ذلك يأتي في موضعه، إن شاء الله.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا في الجنب يخرج منه المنيّ بعد الغسل؛ فروينا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعطاء أنهم قالوا: يتوضأ، وبه قال الزهري، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال سعيد بن جبير: لا غسل عليه إلا عن شهوة. وقال الحسن البصري، والأوزاعي: إن كان بال قبل أن يغسل، فلا إعادة عليه ويتوضأ، وإن كان لم يبل حتى اغتسل أعاد الغسل. وفيه قول ثالث: وهو عليه أن يغتسل خرج منه ذلك قبل أن يبول أو بعد، هذا قول الشافعي.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا جميع ما قال، إلا أنه يخرج على النص أنه إذا لم يكن بال واغتسل، ثم خرج شيء بعد ذلك؛ إنه لا غسل عليه. وعامة قولهم: إنه إذا لم يكن بال واغتسل، ثم خرج منه بعد ذلك مني؛ إنّه عليه الغسل، إلا أن يعلم أنها نطفة ميتة، فإن قولهم يختلف فيمن خرج منه نطفة ميتة؛ فمنهم من يقول: عليه الغسل؛ لأنها نطفة خارجة من معنى المذي والوذي إلى شبه المني. ومنهم من يقول: لا غسل عليه في ذلك.

ومعي أنه يختلف في قولهم إذا اغتسل ولم يبل، /115/ ثم خرج منه مذي أو وذي ما دون المني؛ فقيل: عليه الغسل. وقيل: لا غسل عليه. وأحسب أن في

٦٬٤٩٦ / ٣٦٬٧٥٥