الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٦الباب السابع في الغسل إذا لم ينوه للجنابة، وأحكام ذلك
ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في الجنب يغتسل للجمعة؛ فقال بعضهم: يجزيه بذلك للجنابة، ويكون بذلك متطهرا. وقال بعضهم: لا يجزيه ذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة، وهذا هو القول عندي؛ فالنظر يوجبه، والسنة تؤيده، وإن توضأ لنافلة، أو لقراءة في مصحف، أو لجنابة، أو لسجود قراءة قرآن، أجزاه أن يصلي به فريضة، وهذا باتفاق منهم فيما علمت.
فإن قال قائل: لم قلت: إنه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد احتسب له وضوءه للنافلة من الفرض، وما الفرق، وجميع ذلك نفل؟ قيل له: الفرق بين هذه والغسل للجمعة، أن عليه الطهارة أن ينوي رفع الأحداث. وأن ينوي رفع الأحداث، /116/ أو ينوي ما يؤدي بتلك الطهارة الفرض والنوافل فيعني ذلك عن نية رفع الحدث، فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة، فالنافلة لا تؤدى إلا بعد رفع الحدث، كما لا يؤدى الفرض إلا بعد رفع الحدث، وكذلك سجود القرآن لا يؤدى به إلا متطهرا؛ لأن ذلك عندنا صلاة، وأنّ المصحف لا يمسه إلا متطهر، ومسه محرم؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُون (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79،78،77]، فلا يمس المصحف إلا الطاهر (خ: متطهر)، وكذلك في الخبر، فصار معنى ذلك معنى النافلة التي لا تجوز إلا برفع الحدث، ولو أراد(1) أن يصلي فرضا أو نفلا أو قراءة قرآن، أو سجود قرآن لما ندب إلى أن يتوضأ ثانية؛ لأنّ في ذلك رفع الحدث، وقد رفع
(1) هذا في ق. وفي الأصل: والوارد.