الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٨مسألة: وسئل عن هاشم وموسى عن رجل تصيبه الجنابة فيجر الدلو، أو(1) قد غسل بعض جسده، ولا ينقطع الدلو، ولا يجد الماء حتى يجف، هل يجزيه ما غسل من قبل؟ قال: نعم؛ إذا كان لم يشغله شيء من عرض الدنيا. وكذلك زعم في الوضوء للصلاة، فإذا توضأ بعض وضوئه ثم انقطع دلوه، أو إهراق ماؤه حتى يجف وضوؤه الأول، فإذا أصاب الماء، فإنما عليه ما بقي من وضوئه، وإن كان توانيه بشيء من عرض الدنيا فليس يجزيه الوضوء.
مسألة: ومن كتاب الشرح: وأما قوله: "ومن وقف في غيث للغسل /118/ من الجنابة فضربه الغيث، حتى نظفه أجزاه، ومن وقف في ماء له موج، أو حركة تضرب بقدر ما يتنظف أجزاه ذلك، وإن لم يتعرك" الذي قد تقدم من جوابنا قبل هذا الموضع يدل على جواز هذا فيما ذكرنا أنّ طهارة الجنب عبادة، ولا يسقط فرضها إلا بقصد وإرادة، فإن كان الجنب قصد بوقوعه في الغيث، حتى يضربه للاغتسال مما أمر بالاغتسال منه، وعَمَّ ضرب الماء سائر جسده المأمور بغسله؛ من فمه، وداخل أنفه، ووالج أذنه، وتحت إبطه، وجميع المواضع المأمور بغسلها، وفي نفسي من جواز هذا على ما شرطنا شيء(2)؛ لأنه لم يفعل للغسل الذي أمر به، لأنّ من أمر بفعل شيء من طريق العبادة، لم يكن له أن يولي غيره ذلك الفعل مما خصّ به نفسه إلا ما قام دليله، وهو الحج الذي يفعله الغني عنه بأمره عند عجزه عن فعله.
وأما قوله: "ومن وقع في ماء له حركة، أو موج يضرب بقدر ما يتنظف أجزاه