الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٣١الغسل للجنابة؟ قال: لا يجزيه ذلك، وعليه إعادة الغسل بالنية أنه للجنابة، وعليه إعادة تلك الصلاة؛ لأنه لا يصلح ذلك إلا بالنية.
قلت: فإن كان اغتسل ونوى به أنه يجعله وضوءا لصلاة نافلة، يجزيه ذلك للجنابة؟ قال: لا، قال: ولو أن رجلا تصدق بخمسة دراهم على الفقراء، ثم نظر فإذا له مائتا درهم قد حالت حولا، لم يكن ذلك يجزيه عن الزكاة.
وعن أبي عبد الله محمد بن محبوب ? وحفظه عنه: في الرجل تصيبه الجنابة، ولا يعلم بها، ثم يغسل، ولا يريد به الجنابة؟ قال: فيها اختلاف من الفقهاء؛ منهم من قال: يجتزي. ومنهم من قال: لا يجزيه.
قال غيره: قال المصنف -أرجو أنه أبو سعيد-: معي أنه قد جاء نحو هذا من معنى الاختلاف في معاني قول أصحابنا؛ فمعي أنه في بعض ما قيل: إنه إذا غسل غسلا مثل ما يجزيه للغسل من الجنابة، أن لو قصد إليه أجزاه ذلك؛ لأنه قد حصل الغسل الذي كان مخاطبا به، وإنما منعه من ذلك أن يقصد إلى الغسل إذا لم يعلم بذلك، وهو معذور فيما لم يعلم.
ومعي أنه قيل: إن كان قد علم بالجنابة، ثم نسيها فغسل هذا الغسل أجزاه؛ لأنه كان قد علم، وكان مخاطبا بذلك، والناسي معذور،/121 ولا يجزيه إذا لم يكن علم بالجنابة، وفرق صاحب هذا القول بين من لم يعلم بجنابته، وبين من علم بها ثم نسيها؛ لمعنى ما مضى ذكره لها.
ومعي أنه قيل: يجزيه بذلك الغسل على الوجهين جميعا؛ لأنهما كلاهما معذوران، وقد حصل لهما العمل الذي يقع به أداء الواجب.
ومعي أنه قيل: لا يجزيه ذلك الغسل على الوجهين جميعا، من وجه أنّ الغسل من الجنابة أنه عمل، ولا يقوم العمل إلا بالنيات، فإذا وقع على غير النية