قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٢

لم يتم.

ومعي أنه يخرج في معنى القول: إنه لا يجزيه ذلك، إذا كان قد علم ونسي، ويجزيه إذا لم يكن علم، على ما يشبه ما قيل فيمن يتيمم وفي رحله ماء، فلما صلى وجد الماء في رحله حاضراً، ولم يكن طلب الماء؛ ففي بعض القول: يجزيه على الوجهين جميعا، علم به ثم نسيه، أو لم يكن عالما به؛ لأنه لم يجد الماء. وفي بعض القول: إنّه لا يجزيه؛ لأن الماء بحضرته، ولو طلبه لوجده، وعليه أن يعيد. وفي بعض القول: إن كان عالما بالماء فنسيه، فلم يجزه التيمم، فإن لم يكن عالما به أجزاه التيمم، والذي لم يعلم أشبه عندي بالعذر في معاني ما يشبه هذا؛ لأنه قد قيل فيمن صلى إلى غير القبلّة ناسيا للقبلّة، ثم ذكر: إن عليه إعادة الصلاة في الوقت، أو غير الوقت، ومن جهل القبلّة فتحراها فوافق غير القبلّة، ثم علم؛ إنه لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته علم ذلك في الوقت أو غير الوقت، ولا أعلم في هذين المعنيين /122/ اختلافا، ويخرج عندي عن(1) قول بعض أصحابنا: إنّ هذا عليه الإعادة في النسيان في الوقت، ولا غير الوقت، وهذا ليس عليه إعادة في الوقت، ولا في غير الوقت، ولعلّه يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق: إنه لو علم ذلك في الصلاة بنى على ما مضى من صلاته وتحوّل، فإنه يتم صلاته إلى القبلّة، ويعجبني من هذا كله في الغسل أنه إذا حصل للجنب بنية أو بغير نية أنّه يجزيه، وقد حصل له ذلك، وأتى بما أوجب عليه؛ لأن الغسل لا يستحيل إلى غير الغسل، كما أن الجنابة لا تستحيل إلى غير الجنابة، إلا بالغسل، فكما كانت الجنابة معارضة لبدن لا تستحيل العلة

(1) ق: في.

٦٬٥٠٤ / ٣٦٬٧٥٥