قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٣

إلى الطهارة إلا بطهارة، فكذلك الطهارة إذا أتت عليها قد أخلعها (خ: أحالتها) أتت عليها بنية أو بغير نية، كما أن الجنابة أتت بنية أو بغير نية، بقصد أو بغير قصد، فهي معارضة للبدن كسائر المعارضات من النجاسات، ويخرج عندي في معاني الاتفاق أنّه لو عارض البدن شيء من النجاسات مما يلزم غسله، بسنة أو كتاب أو إجماع، فغسله المبتلى بذلك على غير قصد منه إلى غسله ناس لنجاسة أو غير ناس، عالما بنجاسة أو غير عالم، حتى أتى على ذلك ما يطهر في الاعتبار أو يطهر في المعاينة والتطهر أن ذلك طاهر بمعنى الاتفاق لا أعلم في ذلك اختلافا؛ لأنه معارض، والمعارض يزول بالمعارضة بغير قصد.

ومعي أنّه لو أنّ صاحب النجاسة /123/ غسلها وهو قاصد إلى أنّ ذلك لا يغسلها به، ولا يقصد إلى غسلها، ويريد بذلك العبث، أو غسل غيرها من بدنه، أو غسل ما عليه من بدنه دونها؛ كانت إرادته تلك مستحيلة إلى ما أحالها من تقصيره، وثبوت الغسل إلى موضعها بحصول طهارتها لمعنى الاتفاق في الاعتبار، كان ذلك في بدن أو ثوب، أو غير ذلك من الأشياء المعارضة لها حكم النجاسة.

كذلك غسل الجنابة عندي مشبه بغسل النجاسات، ومعارضتها مشبهة لمعارضة النجاسات، وزوالها وانتقالها مشبه لزوال حكم النجاسات وانتقالها، ولا يستحيل ذلك إلى غيره بحصوله في الاسم والمعنى، ولو قصد به إلى الغير على العلم بالجنابة، فقصد لغسله ذلك الذي يقوم مقام غسل الجنابة، إلى شيء من الأشياء من غسل، أو عبث، أو معنى من المعاني؛ إنّ الغسل والطهارة يثبت للبدن إذا ثبت عليه، وفيه الطهارة التي بها يطهر؛ لأن الله تعالى قد طهره به، وإن كان قد قصد في نيته.

٦٬٥٠٥ / ٣٦٬٧٥٥