قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٤

وليس غسل الجنابة عندي من المعاني التي تشبه أن لا تصح إلا بنية؛ لأن الحكم يقع على نفس المعنى من الطهارة بحصول الغسل، فغير مستحيل إلى غيره.

وليس الغسل من الجنابة في البدن مثل الزكاة؛ لأنّ الزكاة تكون نفلا وفرضا، فالنفل على حياله، والفرض على حياله، متفرقين، ولن يصحا إلا بنية جميعا، /124/ إذا لم يكن العمل وقع على نفس الشيء، فإذا وقعت العطية من المال على وجه ما تكون الزكاة داخلة فيه من جملة المال الذي فيه الزكاة، ولو كانت العطية وقعت في موقع أن لو جعلت فيها الزكاة بالقصد إلى ذلك جازت العطية، فأعطى المال كلّه الذي وجبت فيه الزكاة، كان ذلك قد وقع موقع الزكاة، إذا صار المال كله الزكاة، وغيرها في موضع الزكاة، ولم يستحل ذلك إلى غير الزكاة، إلا أن يحال بالنية، فإن النية هاهنا تحيله أن يجعل في غير موضع الزكاة وضم جملة المال، فيكون ذلك منتقلا عن(1) حاله، وليس معنى الزكاة مما يشبه معنى الطهارة، ولكنه إنّما لما جرى لذلك ذكر أجرى ذكر ذلك بمعنى ما يصح فيه مما لا يصح، ولو أعطى من المال الذي وجب(2) فيه الزكاة بعينه(3) فقيرا أربعين درهما، على غير قصد إلى الزكاة من بعد وجوب الزكاة فيه، كان قد أدى من زكاته درهما إذا جعل ذلك في الفقير على غير(4) نية يستحيل أن لا يجوز أن يجعل فيها الزكاة، ولو قصد بذلك إلى الصدقة عليه والهبة، أو صلته وبره، وبأي

(1) هذا في ق. وفي الأصل: على.

(2) زيادة من ق.

(3) زيادة من ق.

(4) زيادة من ق.

٦٬٥٠٦ / ٣٦٬٧٥٥