الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٣٦يصلي به الفريضة مع الاتفاق أنه قد كان مخاطبا(1) بالوضوء للفريضة، وإنما نهى الله تبارك وتعالى أن يأتي الصلاة جنبا، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:43]، وقد اغتسل هذا الجنب، ولم يأت الصلاة إلا مغتسلا، فكيف إذا غسل يريد به الوضوء لصلاة نافلة أن لا يجزيه على ما قال عن غسل الجنابة إذ هو نافلة، وقد أجزاه وضوء النافلة عن صلاة الفريضة /126/ وعن وضوء الفريضة، وإذا كان غسله لوضوء نافلة، أو لوضوء شيء من المناسك من قراءة أو غيرها أو لطهارة، كان ذلك عندي أثبت لغسله لثبوت صلاة الفريضة بوضوء النافلة، وما كان من الوضوء لشيء من النسك الذي لا يقوم إلا بالوضوء، مع أنه قد قيل: إنّه لو غسل مواضع الوضوء غسل الوضوء، ولم يقصد بذلك إلى وضوء ولم يصرفه إلى غير الوضوء؛ إنّه يجزيه ذلك، ويكون وضوؤه وضوءا، ويصلي به الفريضة، والغسل عندي أقرب من الوضوء، وإن كانا متقاربين، فإن الغسل أقرب إلى ثبوته بغير نية من الوضوء بالمخاطبة للوضوء بالقصد إليه، والنهي عنه عن الصلاة إلا حتى تغتسلوا، فيخرج عندي هذا أنه غير الوضوء، ولا يشبه الغسل من الجنابة شيء عندي إلا غسل النجاسات.
فإن قيل: فقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وقال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:6]، فذلك كله سواء؛ قيل له: وإن كانا سواء في اللفظ فليس هو سواء في المعنى، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثّر:4]، فثبت غسل النجاسة من الثوب
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مخاطبة.