قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٧

للصلاة في هذا الخطاب، وتطهيره القلوب من المعاصي والشك والارتياب، وغسل الثياب كله بمعنى الأمر في لفظ واحد وبمعنى واحد، وثبت بمعنى الاتفاق أنّه بأيّ وجه حصل غسل النجاسة من بدن أو ثوب، وثبوت طهارتها، أن ذلك جائز بغير قصد بالنية إلى طهارتها، وقد خرجت بمعنى الأمر، وخرج تطهيره /127/ القلوب من الذنوب بالقصد والإرادة والنيات، ولا تكون إلا بذلك، وكل ذلك أمر واحد.

ومعي أنه لو أن جنبا وقع في ماء وهو مجنون، أو مغمى عليه، ضائع العقل، فجرى على بدنه غسل مثله من الماء بالحركة، وطهارة فرجه من الأذى؛ كان ذلك غسلا مجزيا له عن غسل الجنابة؛ لأنه قد(1) طهر مما كان معارضا له، وليس ذلك يقع في الوضوء، ولا ينعقد له الوضوء على هذا الحال؛ لأنه لو كان متوضئا لنقض الجنون وذهاب عقله وضوءه بمعنى الاتفاق، وليس كذلك الغسل في معنى الاعتبار، ولا فيما يخرج من معنى الأحكام عندي. وكذلك لو غسله غاسل وهو ذاهب العقل من زوجة أو غيرها، كان ذلك غسلا بمعنى الاتفاق، إذا قصد الغاسل له إلى ذلك، ولا يبين لي في هذا الموضع لحوق الاختلاف؛ لأن هذا من فاعل بالقصد إليه، وليس كذلك الوضوء لو وضأه موض(2)، وقصد إلى وضوئه لما كان الوضوء ينعقد بمعنى الاتفاق عندي؛ لأنه لو كان متوضئا بطل وضوؤه، فذلك لا ينعقد في موضع ما هو يبطل فيه أن لو كان وضوءا متقدما، فليس الغسل في معنى الثياب يقع عندي موقع الوضوء، ومن الدليل عندي أنّه

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: مريض.

٦٬٥٠٩ / ٣٦٬٧٥٥