قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٨

ليس كالوضوء، ولا كغيره من الأعمال التي لا تقوم إلا بالنيات أنّه لا يفسده شيء من المعارضات، ولا يبطله شيء من نجاسة، ولا تقديم ولا تأخير، من بعد أن يجب فيما بدأت من طهارة البدن، ولو كان فيه النجاسة ثبت ما وقعت /128/ عليه الطهارة، ولو كان مبقٍ فيه النجاسة من جنابة أو غيره، ولا يضرها تقديم ولا تأخير في الجوارح، ولا أن يغسل شيئا بعد شيء، في وقت بعد وقت، ولو تفاوت في أوقاته؛ كان في وقت صلاة، أو في غير وقت صلاة، ولا يقطعه شيء، ولا ينقضه شيء، وليس هو بمنزلة الوضوء عندي في ابتدائه ولا في عمله، ولا بعد كماله، ولا يخرج معناه، ولا يشبهه عندي في شيء من الفرائض، ولا اللوازم من السنن، إلا ما هو مثله من الغسل من النجاسات، وما أشبهها، وأشبه من أمور الغسل، كذلك يخرج عندي جميع الغسل من النجاسات من الحيض والنفاس، وكل غسل لازم، ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنيات، ما وقع وثبت في الأموات، والغسل في الأحياء كالغسل(1) في الأموات، ويقع بمحصول الفعل دون النيات، ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنيات من اللوازم فيه ذلك من الواجبات، لكانت المرأة المجنونة إذا طهرت من الحيض، فغسلت أو غسلت أو أتى عليها بمعنى ما تطهر به من الغسل، لم يحل لزوجها أن يطأها، وكانت بحالها على سبيل الحائض وتقطع الصلاة على قول من يقول أنها تقطع الصلاة، وليس ذلك كذلك عندي ولا يستقيم هذا، والغسل واقع بنفسه من فعل المغتسل أو فعل غيره به، أو من الماء الواقع فيه، وقد قالوا: لو أن جنبا وقع في ماء له حركة مقدار ما يقوم مقام الغسل، أو أصابه /129/ المطر مثل ذلك، كان ذلك

(1) هذا في ق. وفي الأصل: كان الغسل.

٦٬٥١٠ / ٣٦٬٧٥٥