الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٣٩غسلا له، والغسل إنما هو طهارة، والطهارة بنفسها واقعة، والكلام في هذا يتسع، وفي بعض ما مضى كفاية، ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنية، لكان الختان مثله لا يقع إلا بالنية، وهذا عندي أجده شيئا بعيدا أن(1) لا يصلح الغسل إلا بالنية، والله أعلم.
وإذا ثبت هذا أن الغسل لا يقوم إلا بالنية له والقصد إليه، ولا يقوم بغسل يراد به الوضوء للنافلة، كما قال صاحب القول الأول، فلا يقوم عندي شيء من الغسل ولا يدخل في شيء من الغسل، إلا أن يكون غسل فريضة، ولا أعلم شيئا من الغسل فريضة إلا غسل الحيض.
وقد قيل في بعض ما قيل: إنّه لو اجتمع على المرأة حيض وجنابة؛ إنّ عليها أن تغسل لذلك غسلين؛ لوجوب كل واحد منهما على حياله. وقيل: إنما عليها غسل واحد للحيض والجنابة، إذ(2) اتفق حكمهما في معنى واحد، وهذا القول عندي أصح في معنى الأصول، ولعل الأول يخرج قياسا، والأصل أولى من القياس، وإنما أوجب الله تعالى عليها الغسل، وقد غسلت، والغسل في موضع ما يجب الغسل، ولو اختلف في معاني ما يجب فيه كل واحد على الانفراد، بمعنى بوجوب الوضوء من الأحداث التي تنقض الوضوء، بكتاب أو سنة أو إجماع، فبالواحد من الأحداث ينتقض الوضوء، ويجب فيه إعادة الوضوء على الانفراد، فلو كان ذلك كذلك كلما وجب به الوضوء /130/ من حدث فتوالت الأحداث على المحدث، كان عليه لكل حدث طهارة من الوضوء، ولكان هذا