قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٠

شيئاً قبيحاً، ولا أعلم أن أحدا قال بهذا، ولا ينساغ القول به، وإذا لم يصح هذا ولم ينسغ(1)، فمثله في الغسل إن لم يكن الغسل عندي أهون وأقرب.

ولو اجتمع على المرأة عندي، وأمكن أن يجتمع عليها غسل؛ من شرك وحيض ونفاس وجنابة، أو أكثر من ذلك، لما كان في معنى الأصول يخرج عليها إلا غسل واحد، ولو كان هذا هكذا إذا وجب الغسل من وجه، ثم جاء مثله من وجه آخر يخرج بمعناه، وجب فيه غسل ثان، لكان الإنسان كلما جامع امرأة أو أصابته الجنابة مرة بعد مرة، لكان يجب عليه لكل مرة من الجماع غسل ما لم يغسل من كل مرة من الاحتلام غسل، وهذا لا ينساغ، ويقبح معناه، ولا فرق بينه عندي وبين تزاحم الأصناف من الأحداث الموجبة للغسل، أن لو كانت على حيالها؛ لأن المعنى فيه واحد، فإذا ثبت أنه لا يصح الغسل إلا بالنية لغسل الجنابة، لم يخرج عندي على معنى هذا القول، أن لو غسلت المرأة من الحيض، وقد كانت جنبا ولم تعلم، أو نسيت جنابتها حتى غسلت للحيض على قول من يقول، لهذا غسل ولهذا غسل.

وعلى قول من يقول: إنّ له كله غسلا كل ذلك فريضة، وقصد بها إلى الفريضة الداخل فيها فريضة أخرى، مجز لها على الداخل وأيهما قصدت إليه /131/ بالنية على علم الآخر أو نسيان؛ أجزاها ذلك على هذا القول، ولا أعلم أنه يخرج عندي غير هذا، إلا أنه جائز وثابت لها غسلها عنها جميعا بقصدها إلى أحدهما.

وأما على قول من يقول: إنّ لكل واحد منهما غسلا، ويقول: إنّ الغسل لا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يتسع.

٦٬٥١٢ / ٣٦٬٧٥٥