الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٤١يقع إلا بالنية، فلا يصح لها إلا ما قصدت إليه، ولا أعلم أن أحدا قال: إن في الجنابة وإن اختلفت من احتلام أو جماع، أو كان ذلك مرة من بعد مرة إلا غسل واحد، فلو أصابته الجنابة، فلم يعلم، أو علم ونسي، ثم أصابته الجنابة بعد ذلك، أو جامع فغسل بالقصد إلى ذلك النية، كان هذا الغسل واقعا عندي لمعنى الاتفاق من القول أنه يجزيه، وأما ما سوى هذا في هذا الفصل، فلا نعلم أنه يخرج إلا لمعنى الاختلاف من القول، كان الغسل فريضة أو سنة أو وسيلة، فقصد إليه على هذا الوجه، لم يخرج عندي لمعنى الاتفاق من القول مجزيا له عن غسل الجنابة، إلا من وجه الجنابة، إلا على معنى الاختلاف، والاختلاف عندي في هذا كله مدخول عليه، لا يثبت له عندي معنى يحسن(1)، إلا قول من قال بثبوت الغسل بأي وجه حصل ووقع، والله أعلم بالصواب.
وأما ثبوت الوضوء بغسل الجنابة، بنفس الغسل، ولو قصد الغاسل إلى غسل الفريضة، على علم منه بذلك ونية، ولم يقصد بذلك إلى الوضوء؛ فمعي /132/ أنه يخرج في معنى ما قيل في مجمع القول: إنّه إذا غسل من الجنابة كان ذلك يقوم له مقام الغسل والوضوء. وقال بعض أهل العلم: إنّه الوضوء الأكبر يعني غسل الجنابة. ومعي أنه قيل: ولا يخرج في تأويل قول أصحابنا لا يحسبه(2) على أكثر ما قالوه: إنّه إنما يقوم الغسل من الجنابة مقام الغسل والوضوء، إذا كان قد غسل موضع الأذى، أو الموضع الذي ينقض الطهارة مسها من عورته، ثم غسل من بعد ذلك، ولم يمس شيئا مما ينقض