الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٤٢الوضوء من بعد أن جرى الغسل على مواضع الوضوء من جسده من غسل بدنه، ومسح رأسه ورجليه، مما لا يجوز تركه من الوضوء، ولا يقوم الوضوء إلا بغسله ومسحه، فإن أجرى يده أو شيئا من مواضع وضوئه بعد ما غسل شيئا من مواضع وضوئه مس موضع ما ينقض الوضوء من عورته، بطل حكم ذلك الوضوء، حتى يعيده من أوله. ولعل في بعض القول: إنّه لو غسل شيئا من جوارح الوضوء في الغسل، ثم مس فرجه، ثم أتى ما بقي من بدنه ومن جوارح وضوئه، وقد زال حكم النجاسة عنه، ثم رجع فأجرى الغسل إلى مواضع الوضوء التي غسلها قبل أن يجزيه الوضوء، إلا أنه لا يكون إذا لم يقصد به إلى وضوء الصلاة، وإنما قصد به إلى الغسل، فإنما يكون ذلك نفلا على معنى القول؛ لأن غسل الجنابة والفرض قد حصل في الأول، وهذا على قول من يجيز الوضوء /133/ على غير ترتيب.
ومعي أنه يخرج أنه لا يجزيه الغسل للوضوء ولا ينعقد وضوء إلا أن ينعقد الغسل غسلا ووضوءا، ولا يمس شيئا من المواضع التي تنقض الوضوء من بعد حصول الوضوء، إذا أتى بالوضوء على معنى ما يثبت في الترتيب، ويثبت الوضوء والغسل كله يقوم بفعل واحد مع اعتقاد الفرضين جميعا.
ومعي أنه يخرج على معنى ما قيل: إنه لا يقوم الغسل بفرض الغسل، وفرض الوضوء جميعا؛ على قول من يقول: إنّ للحيض غسلا وللجنابة غسلا، وأنّه لا يقوم بهما غسل واحد، وإذا ثبت هذا في الغسلين، أنه لا يقوم بهما جميعا مع اعتقادهما، وفي الوضوء أقرب أن لا يجزي؛ لأنّ الوضوء أولى أن لا يدخل في غيره، وإذا ثبت هذا فلا يجزي الوضوء بغسل (خ: بعمل) جوارح في الوضوء في معنى هذا أن لو اعتقد الوضوء عن غسل الجنابة؛ لأنهما فريضتان على الانفراد،