قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٣

ومعي أن الفريضتين جميعا يصحان بغسل واحد، ويكونان جميعا مؤدايتين ثابتتين بعد صحة طهارة النجاسة منه، فإن اعتقد الوضوء لجوارحه لفرض الوضوء، قام ذلك مقام فرض الوضوء، ومقام فرض الغسل، وكان مؤديا للفريضتين بعمل واحد، فإن قصد إلى الغسل من الجنابة بعد الطهارة من النجاسة، فأتى بالغسل على جوارح الوضوء على معنى /134/ ما يصح به الوضوء، أنه لا يكون مؤديا للفريضتين جميعا لمعنى واحد يثبتان له، وكذلك لو اتفق عليه أكثر من ذلك من الفرائض، أو من السنن اللوازم التي تقوم مقام الفرائض، كانت كلها داخلة في بعضها بعض، وكان الفعل الواحد والقصد إلى فعل واحد تأدية تلك الفرائض، وله ثواب تأدية تلك الفرائض كلها في الفعل الواحد. كما أنّه لو عصى الله بمعاصي كثيرة من القول والعمل، ثم تاب إلى الله واستغفره في مقام واحد، باستغفار واحد، ولو كانت معاصيه ألوفا مؤلفة، كانت توبته واحدة، واستغفار واحد يأتيان من تلك المعاصي كلها، إذا اعتقد التوبة من جميع معاصي الله، ومما عصى الله به مع اعتقاد النية أن لا يرجع إلى معصية، وتجديد ذلك كلما خطر بباله معصية(1) مما عصى (خ: مضى)(2) والفرائض داخلة في بعضها بعض، إذا دخل حكمها في بعضها بعض، ومن أصح ذلك عندي أحكام الطهارة؛ لأنّ حكمها متفق في الاسم والمعنى، والعجب كيف انساغ مع أهل العقل الاختلاف فيها.

ومعي أنه لو غسل من الجنابة وهو يريد بذلك الوضوء لصلاة نافلة، وقاصد

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

٦٬٥١٥ / ٣٦٬٧٥٥