قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٤

إلى الغسل من الجنابة يريد به الطهارة لنافلة، فأتى بالغسل على ما وصفت لك، قام الغسل عندي والوضوء مقام الفرض؛ لأن قصده /135/ إلى الغسل من الجنابة ليصلي نافلة مع قصد منه إلى الفريضة، وليس قصده إلى الصلاة نافلة مع قصده إلى الغسل من الجنابة يستحيل غسله إلى النافلة.

ومعي أنه لو قصد إلى غسل الجنابة يعتقد أنه نافلة لكان مستحيلا في بعض ما قيل إلى الفريضة، وكان يقع موقع الفريضة، لأن الفريضة واجبة فيه بنفسها، والغسل الواقع عليها مثل غسل الفريضة، أن لو قصد إليه هو الواجب فيها، وليس يستحيل إلى غيره بالنية، فإذا ثبت معنى هذا، وهو معي ثابت حسن، قام الغسل مقام الوضوء للفريضة، وكان معتقدا للوضوء في جوارح الوضوء، معنى غسل الفريضة وطهارة الفريضة على قول من يقول بذلك.

وكذلك لو لم يعلم بجنابته أو علم بها ثم نسيها فغسل، وأجرى الغسل على بدنه غسلا يقوم مقام الفريضة، أن لو قصد إلى ذلك كان مؤديا في ذلك للفريضة ومعتقدا له غسل الفريضة ووضوء الفريضة؛ لأنه مستحيل عندي أن يكون غاسلا، ويجزيه الغسل إلا بثبوت الفريضة، إذا كان الغسل الفريضة فبأي وجه وقع كان مجزيا في معنى قول من الأقاويل ثبت معناه فريضة، وليس لذلك(1) وقت من الأوقات، فيكون له حد لا يجزي إلا فيه، أو يكون فيه /136/ أو يعمل له، وإنما هو من حين ثبت فيه حكم الجنابة، ثبت عليه الطهارة فرضا لا يستحيل إلا بالفريضة، فبأي وجه صحت طهارة فريضة تقوم مقام الفريضة في معانيها.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ذلك.

٦٬٥١٦ / ٣٦٬٧٥٥