قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٥

وقد قيل فيمن أصبح صائما يوما من شهر رمضان يعتقد ذلك نافلة، وهو عالم بأنه من شهر رمضان، فقصد إلى صوم ذلك اليوم بنية النافلة؛ فمعي أنه قيل: إن نيته مستحيلة عن النافلة إلى الفريضة، وهو صائم الفريضة، ولا بدل عليه، لأنّه صام ذلك اليوم الذي قد أمر بصومه، وقد ثبت صومه له على ما أمر به، ولن تحوله نية معارضة.

ومعي أنه قيل: إنّ عليه بدل يومه. والقول الأول الذي عندي أبين وأثبت؛ لأنه لم يستحل إلى غيره عن حال الصوم في ذلك اليوم، ولن يقع صوم الفريضة نافلة أبدا، فيكون متحولا لحكم الله؛ لأن الله قد حكم بأن صوم ذلك اليوم فريضة، فإذا صامه الصائم، فقد صام الفريضة التي أوجبها الله، والغسل عندي على حال أثبت حجة من الصوم، لأنّ الصوم قد يستحيل إلى الإفطار لمعنى من المعاني من مرض أو سفر، فيكون مفطرا في شهر رمضان، ويستحيل صوم شهر رمضان إلى غيره من الأيام، وفرض غسل الجنابة والغسل لازم لن يستحيل إلى غير معناه، إلا إلى طهارة وهو جنب، حتى يتطهر، فإذا تطهر أو طهر، ثبت له الطهارة التي بها خرج من حد /137/ الجنابة، لن يستحيل إلى غير ذلك، وطهارته تلك حكمها لازم في الفريضة، واقع معناها على معنى الفريضة على كل حال من الحال.

ومعي أنه قد ثبت في معاني القول: إنّه لو قصد إلى الغسل من الجنابة وضوء للنافلة في جملة نيته، لكان يقع الغسل فرضا، والوضوء نافلة؛ لأن الوضوء قد يقع موقع الفريضة وموقع النافلة، وتقع به النيات؛ لأنه لا يقع فريضة إلا للفريضة، فإذا قصد به للنافلة وقع نافلة؛ لأن ذلك أكثر أحواله أن يكون نافلة، إلا في وقت الفريضة، أو يعتقده لفريضة، ولو كان في غير وقتها أو يعتقده وضوء

٦٬٥١٧ / ٣٦٬٧٥٥