قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٨

وليس عليه أن يعركه بغير يده بخشبة ولا ثوب ولا غيره، ولا يعركه بشيء إذا لم يمكنه غسله بنفسه بيده، ويجزيه صب الماء عليه على حال، ولو لم يكن صب الماء له حركة تقوم مقام العرك، وتكون مباشرة الماء للجسد قائما مقام العرك في هذا الفصل. ومعي أنه قد قيل: إنّ ذلك يجزي لمعنى عذر أو لغير معنى، وقد مضى ذكره فيما مضى في هذا الجزء.

مسألة: ومن كتاب الشرح: وأما قوله: "ومن لم يعلم بجنابته وغسل بدنه حتى طهره جميعا لغير الجنابة، فهو مكف له، ولا غسل عليه غير ذلك" فهذا قول فيه إغفال من قائله؛ لأن الجنب طاهر، والأمر للجنب بالاغتسال عبادة، والعبادات /140/ لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات، وهذا يصح له لو كان يعتقد الجنب نجسا؛ لأنّ الطهارة من النجس تصح بغير إرادة، فأمّا الأمر بتطهير الطاهر فهو عبادة، لا يخرج منها المتعبد بها، إلا أن يكون قصد إلى إنفاذها، قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5]، والإخلاص في القلب، وهو ما يقصد إليه في القلب، كالصلاة والزكاة والحج، وغير ذلك، والله أعلم.

قال غيره: وفي المصنف: ولو وضع في منجنيق، ثم زج به في لجة البحر وهو جنب ولو لم ينو غسلا للجنابة، ثم غاص في البحر، وغاص وطفا؛ ما كان ذلك غسلا. ولو أنه اغتسل بمد ونصف من ماء، ونواه غسلا للجنابة؛ أجزاه ذلك.

قال المصنف: لعله أراد بصاع من ماء.

مسألة: أبو الحسن: وإذا اغتسل للجنابة ونوى به الصلاة أجزاه، ولا يجري يده على فرجه؛ لأنه قد غسله، فإنما يغسل ما بقي من الأعضاء، وليس عليه أن

٦٬٥٢٠ / ٣٦٬٧٥٥