الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٤٩يتطهر للجنابة كما يتطهر للصلاة، وإنما يجب عليه الغسل فقط. (رجع) وأما قوله: "إن غسل بدنه كله وعركه، ثم صلى ولم يتوضأ أجزاه أيضا" فهذا قوله قد قال به بعض أصحابنا، ويسوغ لمن اعتقده، واحتج بصحته وبصره؛ لأن الجنب يسمّى بالاغتسال متطهرا، وقد أمر الله المحدث إذا قام إلى الصلاة أن يقوم إليها وهو متطهر، وهذا متطهر إذا لم تكن به /141/ نجاسة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾؛ يعني: وأنتم مُحْدِثُون، ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق﴾ (الآية) [المائدة:6]، ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، فإذا اغتسل وهو جنب فقد حصل متطهرا، والذي نختاره قول من ذهب من(1) علمائنا أنّ الجنب عليه فرض الطهارة من الحدث، وفرض الاغتسال من الجنابة، فلا يخرج منهما إلا بفعلهما؛ لأنه متعبد بإتيانهما إذا قام إلى الصلاة، وأراد فعلها، وإذا كان مأمورا بإنفاذ عبادتين قد خوطب في الكتاب بفعلهما، لم يكن مؤديا لهما إلا بإتيانهما؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ وأنتم محدثون، وقيل: نزلت هذه الآية عند قيام المؤمنين من مضاجعهم، ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق﴾ (الآية) [المائدة:6]، ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، فعلى(2) أحد الفرضين، لا يسقط [فعل] فرض الآخر المأمور به، والله أعلم.