الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٢جسده، إلا المواضع التي يصلها بأذى منه، فإن ذلك لا يلزمه.
والغسل: صبّ الماء على المواضع التي المأمور بغسلها، هكذا يعرف في ظاهر اللغة، دون إمرار اليد مع الماء على البدن، وأما الذي نعرفه من قول أصحابنا، وقول مالك بن أنس، وابن علية، فإنهم لا يعرفون الغسل إلا صب الماء، وإمرار اليد على ما يؤمر به المغتسل، فإنهم أخذوا ذلك عملا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة من بعده، والله أعلم.
وأما المسح فهو خفيف الغسل، وليس يصب الماء، وكذلك يقال لمن أمر بالطهارة من الحدث للصلاة إذا أراد القيام إليها: يمسح، وكذلك يقول قائلهم: تمسحت للصلاة، وهو غاسل الأعضاء، إذا فعل ما أمره الله به؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (الآية) [المائدة:6] فكان المتمسّح منا غاسلا لأعضائه، ويقال: الغاسل الأعضاء قد تمسح، /144/ ويقال: قد توضأ، والوضوء مأخوذ(1) من النظافة، فكأنّ المتمسح نظّف وجهه وحسّنه، والوضوء في اللغة مأخوذ اسمه من الوضاءة، يقال للوجه الحسن: وجه وضيء، لحسنه، فكان غاسل الأعضاء نظفها وحسنها إذا فعل ذلك، والله أعلم.
مسألة: وسألت عن امرأة جنبة، تغسل ولا تنقض ضفائر شعرها؟ قال: تضرب رأسها بالماء حتى يبلغ أصول الشعر.
مسألة من كتاب الإشراف: روينا عن عائشة وأم سلمة [أنهما قالتا](2):