الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٣ليس على المرأة نقض رأسها للاغتسال من الجنابة والحيض، وبه قال عطاء، والزهري، والحكم، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال النخعي في العروس: تنقض شعرها كله للغسل من الجنابة. وقال أحمد بن أبي سليمان: إن كانت ترى أنّ الماء أصاب شعرها فقد أجزى عندها، وإن كانت ترى(1) أنّ الماء لم يصبه فلتنقضه. وقد روينا عن الحسن، وطاووس أنّهما فرقا بين الجنب والحائض، فقالا في الحائض: تنقض شعرها إذا اغتسلت، وأما من الجنابة فلا غسل.
قال غيره: المعنى أنه أراد فلا تنقض.
قال أبو بكر: ليس بينهما فرق، وقد ثبت أن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني أشد ضفيرة رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: «لا إنما هو يكفيك أن تحثي عليك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهري، أو قال: فإذا أنت فقد طهرت»(2). /145/
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج على حسب ما قال من الاختلاف في قول أصحابنا أنّ بعضا يأمر الجنب والحائض تنقض شعرها في الغسل، وبعض لا يأمرها بذلك، ويجزي معه أنه تدلكه بالماء، حتى ترى أنه قد عمه وبلغ إلى أصوله، وأما الصب عليه من غير تدليك فلا أعلمه يخرج من قولهم، إلا أن يخرج في الاعتبار معها، أن حركة الصب تعم جميع الشعر داخله وخارجه، فلعله يخرج على هذا المعنى، أو على معنى قول من يقول أن مماسسة الماء للمتطهر مطهر له،