قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٥٦

يذهب إلى إزالة الغسل عنها في الاحتلام؛ لأن الاحتلام للرجال، وبه يجب معنى حكم بلوغهم، والحيض للنساء، فيذهب أنه لا يجتمع عليهن حكمان؛ حكم الغسل عن الاحتلام، وحكم الغسل من الحيض، وكل من المتعبدين مخصوص من الرجال والنساء بما خصه حكمه، وإذا ثبت هذا المعنى أشبه عندي جميع ما أصابها حكم ذلك في اليقظة بمعنى ثبوت ذلك بمعنى الاحتلام، ما لم يجب عليها حكم الجماع الذي وقع عليه فيها حكم الإجماع؛ لأنه ليس بين حصول خروج المنيّ منها في اليقظة وبين خروجه منها في المنام فرق؛ لأنها تكون بهذا جنبا، وبهذا جنبا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وليس أحد يدفع أنها ليست بجنب إذا أصابتها الجنابة، في يقظة ولا في منام، فإن ثبتت المخاطبة على الرجال دون النساء بقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، إذ وقع الإجماع عليهم بذلك، فلا يفرق بينهم وبين المرأة في حكم /148/ الجنابة، أصابتها في يقظة أو في منام، وإن لزمها حكم ذلك إذا أصابتها في اليقظة بمعنى من المعاني، فلا مخرج لها في ذلك من ثبوته عليها في المنام لثبوتها جنبا إذا أصابتها الجنابة، ولمعنى الاتفاق، إن الذي يخرج منها هو المنيّ؛ لقول الله تبارك وتعالى في تسمية ذلك كله من الرجال والنساء بمعنى واحد: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:7،6،5]؛ فقيل: إنّه مما يخرج من الصلب هو ماء الرجل، وما يخرج من الترائب هو ماء المرأة، وقال تبارك وتعالى في خلق الإنسان: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان:2]؛ أي: هو من نطفة

٦٬٥٢٨ / ٣٦٬٧٥٥