قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٥٨

المخاطبة للمؤمنين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النساء:43]، القصة كلها على أهل(1) المخاطبة في الذين آمنوا، ولا أحد يدفع هذا، ولا يقدر على دفعه، فيخرج النساء من جملة أهل الإيمان، ولما أن لم يثبت هذا وبطل، وثبت أنّهن في جملة المخاطبة(2) في الصلاة والطهارة للصلاة، ثبت أنّهن من المخاطبين بالتطهر من الجنابة بمعنى واحد، هن والرجال، وأنّه ما خصّ الرجال من ذلك هنّ مثلهم، وما عمهم من ذلك فهن مثلهم بمعنى أصل المخاطبة، وقد كان إذا كان على هذا أن لا يكون عليهن غسل في الوطء، وإنما يكون على الرجال إذ كن غير مخاطبات بذلك، فلما وقع الاتفاق أنّ عليهن الغسل من الجماع، وكانت المخاطبة سواء؛ لم يكن لهن مخرج من المخاطبة في الغسل في الجملة في حكم الجنابة إذا كانت المخاطبة واحدة، ولم يستقم أن يخرجن من شيء ويدخلن في شيء بغير دليل واضح، فلما /150/ أنْ ثبت الإجماع أنّ عليهن الغسل بالجماع كان مثله في الجنابة، ولما أن ثبت الإجماع أنّ الجنب إنّما لحقه اسم الجنابة، بمعنى خروج المنيّ منه، والماء الدافق كسائر ذلك من الأحداث من الحيض والنفاس والاستحاضة والبول والغائط، فبخروج الحدث وحصوله بأي وجه كان، في يقظة أو منام ثبت حكمه ومعناه، ولحوق اسمه لا يختلف معنى ذلك ولا حكمه ولا اسمه، ولما أن ثبت ذلك في الرجال بأية حالة(3) كان منه خروج المنيّ والماء الدافق، أشبه ذلك في المرأة إذا كانت في جملة المخاطبين بجميع ذلك.

(1) ق: أصل.

(2) ق: المخاطبين.

(3) زيادة من ق.

٦٬٥٣٠ / ٣٦٬٧٥٥