الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٧جاز لهما أن يمسه أو لم يجزه؟ قال: نعم، إلا أنه في موضع تحريم المس لهما وإن صح في الغسل كونه مجرد نفس الفعل، إذ لا يبلغ به إلى حد الفساد، فليس له في الصلاة أن يجتزي به عن الوضوء؛ لعدم كون الانقياد بمن لا يجوز له في الموضع من بدنه أن يمسه من العباد، إلا أن يكون من بعد أن صح له، فإنه لا بد وأن يختلف في ثبوته له، ونقضه عليه بما يكون من نحو هذا فيه عن رضاه.
قلت له: فإن مسّ من عورته ما لا يحل له أن يمسه /170/ في الإجماع، فهو كذلك؟ قال: بلى؛ لأن كون الغسل واقع على حال ما له من تحريم المس من دافع، وإنما عليه أن يرجع إلى الله تعالى بالتوبة من ركوبه لما ليس له، ثم يتوضأ لصلاته لا غير.
قلت له: فإن كان لا يرضاه ولا عن أمره به؟ قال: فهذا لا من فعله، وقد مضى من القول ما دل على ما فيه إن نواه فأراده لغسله، أو لم ينوه في موضع علمه أو جهله.
قلت له: فالموالاة فيه واجبة على من قدرها فهي عليه أم لا؟ قال: قد قيل في تفريقه بالإجازة لمن فعله على حال. وقيل بالمنع من ثبوته له، إلا أن يكون من بعد التطهر لما في يديه من الأذى. وفي قول آخر: إن تعمده لزمه أن يرجع إليه، فإن نسي فلا إعادة عليه. وقيل: إن تركه لغيره من الأسباب لزمه أن يعيده، إلا أنّ جوازه مفرقا هو المرتضى في قول الكدمي ? مطلقا، بل هو أكثر ما فيه.
قلت له: وما حد هذا التفريق في قول من ألزمه أن يعيده؟ قال: فحدّه في السابق من الأعضاء، أو ما يكون من بدنه أن يجف من الماء كما مضى في الوضوء فاعرفه.